نص كلمة السيد الحكيم في المؤتمر الثامن عشر لمناهضة العنف ضد المراة لسنة 2026 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين.
أيها الإخوة والأخوات..
نلتقي اليوم في مناسبة باتت تشكل محطة سنوية مهمة للتأمل والمراجعة واستنهاض المسؤولية تجاه واحدة من أهم القضايا الإنسانية والاجتماعية، وهي قضية مناهضة العنف ضد المرأة، وصون كرامتها، وحماية حقوقها.
وقد اكتسب هذا اليوم خصوصيته من ارتباطه بذكرى مسير السبايا بعد واقعة الطف الأليمة، تلك المأساة التي كشفت أبشع صور الظلم والعنف والاستهداف، وفي الوقت نفسه أظهرت أعظم نماذج الصبر والثبات والدفاع عن الحق والكرامة، حين تصدرت السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) مشهد المواجهة، وحفظت رسالة النهضة الحسينية من الضياع والتحريف.
ومن هذا المعنى استلهم عزيز العراق سماحة السيد عبد العزيز الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) دعوته لاعتماد الأول من شهر صفر يوما إسلاميا لمناهضة العنف ضد المرأة، ليكون مناسبة لتجديد الالتزام بحماية المرأة والدفاع عن كرامتها وتعزيز مكانتها في الأسرة والمجتمع، انطلاقا من قيمنا الإسلامية والإنسانية الأصيلة.
إن مناهضة العنف ضد المرأة ليست قضية موسمية، أو شعارا يرفع في مناسبة سنوية ، بل هي مشروع وعي وثقافة ومسؤولية مشتركة، يبدأ من الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة والمسجد والإعلام ومؤسسات الدولة؛ من أجل ترسيخ مجتمع أكثر عدلا وتماسكا وإنصافا للجميع.
أيها الإخوة والأخوات…
إن الدرس الزينبي الخالد لا يقتصر على إدانة العنف ورفض الظلم، بل يتجاوز ذلك إلى بناء الوعي القادر على مواجهته، وترسيخ الإرادة القادرة على تغيير الواقع، وصناعة الأمل في أحلك الظروف وأشد المحن.
لقد تعرضت السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) لأقسى صنوف الأذى النفسي والاجتماعي والإنساني بعد فاجعة كربلاء، لكنها لم تسمح للظلم أن يحولها إلى ضحية صامتة، ولم تجعل من المحنة سببا للانكسار أو الاستسلام، بل حولتها إلى موقف ورسالة وشهادة حية على الحق والعدالة.
لقد تعلمت الأجيال من تلك المسيرة العظيمة ، أن المرأة ليست عنصرا هامشيا في صناعة التاريخ، بل هي في اللحظات المفصلية، حاملة الرسالة، وحافظة القضية، وصانعة الوعي والتحول.
ومن هذا المنطلق فإن حديثنا عن المرأة اليوم لا يأتي من منطق الشفقة أو الاسترضاء أو المجاملة، بل من الإيمان الراسخ بدورها المحوري في بناء الأسرة وصناعة المجتمع وترسيخ القيم وحماية الهوية الوطنية والثقافية والأخلاقية.
إن الوفاء الحقيقي لرسالة السيدة زينب (عليها السلام) لا يكون بإحياء الذكرى فحسب، بل بالعمل الجاد على إزالة أشكال الظلم والعنف والتمييز التي قد تتعرض لها المرأة، وبتمكينها من أداء دورها الكامل في خدمة أسرتها ومجتمعها ووطنها، ضمن منظومة القيم التي تحفظ كرامتها، وتصون حقوقها، وتعزز مكانتها.
فالمجتمع القوي هو المجتمع الذي يصون كرامة المرأة، ويحمي حقوقها، ويمنحها المكانة التي تستحقها، بوصفها شريكا أساسياً في بناء الحياة وصناعة المستقبل.
أيها الإخوة والأخوات…
إن الحديث عن مناهضة العنف ضد المرأة يقتضي أن ننظر إلى هذه القضية بواقعية ومسؤولية، بعيدا عن التهويل من جهة، أو التهوين من جهة أخرى.
فالعنف ضد المرأة لا يقتصر على الاعتداء الجسدي الذي ترفضه الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الإنسانية جميعا، بل يمتد إلى أشكال أخرى قد تكون أكثر خفاء وأشد أثرا، كالعنف النفسي، والإساءة اللفظية، والحرمان من الحقوق المشروعة، والتهميش والإقصاء، والاستغلال بأشكاله المختلفة.
وفي عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، برزت أنماط جديدة من العنف تستهدف النساء والفتيات، من بينها الابتزاز الإلكتروني، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، وانتحال الهوية، وتزييف الصور والمقاطع، والتلاعب بها ونشرها بغير حق وبلا مروءة.
وهي ممارسات قد تترك آثارا نفسية واجتماعية عميقة تمتد إلى الأسرة بأكملها؛ ولذلك فإن مواكبة التطور التقني يجب أن تقترن ببناء وعي قانوني وأخلاقي ورقمي يحمي الإنسان وكرامته، ويجعل التكنولوجيا أداة للتنمية والخدمة، لا وسيلة للإساءة والتهديد.
وإذا كان البعض ينظر إلى العنف ضد المرأة بوصفه مشكلة فردية تخص شخصا أو أسرة بعينها، فإن الحقيقة أن آثاره تتجاوز ذلك بكثير؛ لأن أي اعتداء على استقرار المرأة وأمنها النفسي والاجتماعي ينعكس بصورة مباشرة على الأسرة، والأسرة هي الخلية الأساس التي يقوم عليها المجتمع.
فلا يمكن الحديث عن مجتمع متماسك في ظل أسرة مضطربة، ولا يمكن بناء أجيال واثقة ومتوازنة في بيئة يسودها الخوف أو الإهانة أو التمييز أو التفكك.
ولذلك فإن حماية المرأة من العنف ليست قضية تخص المرأة وحدها، بل هي قضية استقرار اجتماعي، وأمن مجتمعي، ومستقبل وطني.
ومن هنا فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على معالجة نتائج العنف بعد وقوعه، بل يجب أن تتجه إلى معالجة أسبابه وجذوره الثقافية والاجتماعية والتربوية، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل داخل الأسرة، ونشر قيم الحوار والتفاهم والتكامل بين أفرادها.
أيها الإخوة والأخوات…
إذا كانت المرأة تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع، فإن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي تتكون فيها شخصية الإنسان، وتتشكل فيها قيمه واتجاهاته وسلوكه.
ومن هنا فإن أي حديث عن حماية المرأة أو مناهضة العنف ضدها أو بناء مجتمع متماسك لا يمكن أن ينفصل عن حديث الأسرة، بوصفها الحاضنة الأولى للإنسان، والمدرسة الأولى للأخلاق والانتماء والمسؤولية.
لقد شهد عالمنا في العقود الأخيرة تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة، فرضت تحديات كبيرة على الأسرة، وقد أدت في بعض الأحيان إلى إضعاف الروابط الأسرية، وتصاعد مشكلات التفكك والخلافات، وما يترتب عليها من آثار تمتد إلى الأبناء والمجتمع بأسره.
وانطلاقا من إدراكنا لأهمية الأسرة في صناعة الاستقرار المجتمعي، وحماية الأجيال، وترسيخ القيم، أطلقنا في العام الماضي مبادرة «أسرتي وطني»، إيمانا منا بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الأسرة، وأن قوة المجتمع لا تقاس بما يمتلكه من موارد وإمكانات فحسب، بل بما يمتلكه من أسر مستقرة ومتماسكة وقادرة على أداء رسالتها.
لقد انطلقت المبادرة من رؤية واضحة مفادها أن الأسرة ليست شأنا خاصا يقتصر أثره على أفرادها، بل هي قضية وطنية بامتياز؛ لأن نجاح الأسرة يعني نجاح المجتمع، واستقرار الأسرة يعني استقرار الوطن، وتماسك الأسرة يعني تماسك النسيج الاجتماعي برمته.
إن مبادرة «أسرتي وطني» لم تأت استجابة لظرف عابر، أو معالجة لمشكلة محددة فحسب، بل جاءت نتيجة قراءة عميقة للتحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها مجتمعنا، وإيمانا منا بأن كثيرا من التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع تبدأ من اختلال البناء الأسري، وأن بناء الدولة القوية لا ينفصل عن بناء الأسرة القوية.
فكما تحتاج الأوطان إلى الأمن والاقتصاد والخدمات، فإنها تحتاج أيضا إلى أسرة متماسكة تنتج مواطنا صالحا، قادرا على تحمل المسؤولية، والإسهام في التنمية، وصناعة المستقبل.
وقد كان العام الأول من المبادرة فرصة مهمة لتوسيع النقاش المجتمعي بشأن الأسرة، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها، وتعزيز الوعي بأهمية استقرارها وتماسكها.
ولكننا لا ننظر إلى ذلك بوصفه نهاية المسار، بل نراه بداية له؛ ولذلك ندعو في المرحلة المقبلة إلى الانتقال من التوعية العامة إلى برامج أكثر تخصصا في الإرشاد الأسري، وتأهيل المقبلين على الزواج، ومعالجة النزاعات الأسرية، وتعزيز مهارات الحوار وتحمل المسؤولية.
ومن هنا فإننا نجدد دعوتنا إلى دعم هذه المبادرة وتطويرها وتوسيع مساحات العمل فيها، وإشراك المؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في تحقيق أهدافها؛ لأن مسؤولية حماية الأسرة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.
كما نؤكد أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل العراق لا يقتصر على بناء الطرق والمشاريع والبنى التحتية، على أهميتها، بل يشمل أيضا بناء الإنسان، وحماية الأسرة، وتعزيز منظومة القيم التي تحفظ تماسك المجتمع وتحصنه أمام التحديات والمتغيرات المتسارعة.
ونتوجه بصورة خاصة إلى شبابنا وفتياتنا، ولا سيما المقبلين على الزواج وتأسيس الأسر الكريمة ؛ فالحياة الزوجية ليست امتيازا لطرف على حساب طرف آخر، بل ميثاق مودة ورحمة ومسؤولية مشتركة.
وإن الوقاية من العنف والتفكك تبدأ من حسن الاختيار، والاستعداد لتحمل المسؤولية، وتعلم الحوار، واحترام الحقوق والواجبات المتبادلة.
إن الأسرة المتماسكة هي البيئة الأقدر على حماية المرأة والطفل، وهي البيئة الأقدر على مواجهة العنف والتطرف والانحراف والتفكك.
ولذلك فإن الدفاع عن الأسرة ليس دفاعا عن مؤسسة اجتماعية فحسب، بل هو دفاع عن مستقبل الوطن وهويته واستقراره.
أيها الإخوة والأخوات…
إن أبشع صور العنف التي شهدها عراقنا خلال العقود الماضية، تظهر في ما ارتكبته العصابات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة من جرائم بحق النساء والفتيات في عدد من مناطق البلاد، حيث تعرضت آلاف النساء إلى الخطف والسبي والاتجار بالبشر والتعذيب والانتهاكات الجسيمة التي هزت ضمير الإنسانية.
وإذا كان الإرهاب قد استهدف العراقيين جميعا دون تمييز، فإن بعض المكونات العراقية تعرضت لجرائم مركبة تركت آثارا إنسانية واجتماعية ونفسية عميقة ما زالت ماثلة إلى يومنا هذا.
وفي مقدمة ذلك ما تعرضت له النساء الإيزيديات والتركمانيات الشيعيات والشبكيات من جرائم بشعة ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، فضلا عما تعرضت له نساء من المكونات العراقية الأخرى من جرائم وانتهاكات مماثلة.
ومن هنا فإننا نجدد دعوتنا إلى التطبيق الكامل والمنصف لقانون الناجيات الإيزيديات، وتذليل العقبات الإدارية والإجرائية التي قد تحول دون وصول الناجيات إلى حقوقهن، بما يشمل جميع الفئات التي نص عليها القانون.
وهنا ندعو إلى دراسة توسيع نطاق الحماية والإنصاف ليشمل كل ضحية عراقية تعرضت للجرائم الإرهابية الجسيمة ذاتها، ولم تشملها أحكام القانون النافذ، على أن يكون معيار الإنصاف هو طبيعة الجريمة وحجم الضرر، لا هوية الضحية أو انتماؤها.
وإن إنصاف الناجيات لا ينبغي النظر إليه بوصفه منحة أو استثناء، بل هو استحقاق وطني وأخلاقي وقانوني، وجزء من الوفاء لتضحيات المكونات العراقية التي واجهت الإرهاب، وقدمت أثمانا باهظة دفاعا عن الوطن ووحدته وتنوعه وهويته الجامعة.
إن معايير العدالة لا تفرق بين ضحية وأخرى، كما أن الألم لا يحمل هوية قومية أو دينية أو مذهبية؛ ولذلك فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تقتضي أن ننظر إلى هذا الملف بعين الإنصاف الشامل الذي ينصف كل من تعرض للجريمة ذاتها والمعاناة ذاتها.
ولا ينبغي أن يقتصر اهتمامنا على الجوانب القانونية أو التعويضية فحسب، بل يجب أن يمتد إلى توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية للناجيات، بما يساعدهن على تجاوز آثار التجربة القاسية، واستعادة حياتهن وأدوارهن في المجتمع.
إن الوفاء لتضحيات الضحايا، والإنصاف للناجيات، ومعالجة آثار الجرائم الإرهابية، لا يمثل واجبا إنسانيا فحسب، بل هو جزء من معركة ترسيخ العدالة الوطنية، وحماية التنوع العراقي، وصيانة السلم المجتمعي، وتعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها.
أيها الإخوة والأخوات…
إن مناهضة العنف ضد المرأة ليست مسؤولية المرأة وحدها، وليست مسؤولية الأسرة وحدها، و ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية تكاملية تشترك فيها جميع المؤسسات والفعاليات والقوى المجتمعية؛ لأن حماية المرأة تعني حماية الأسرة، وحماية الأسرة تعني حماية المجتمع بأسره.
ومن هذا المنطلق فإن الدولة مطالبة بمواصلة تطوير التشريعات والسياسات والبرامج التي تعزز مكانة المرأة، وتحمي حقوقها، وتصون كرامتها، وتوفر لها البيئة المناسبة للمشاركة الفاعلة في مختلف ميادين الحياة، بعيدا عن كل أشكال التمييز أو الإقصاء أو الاستغلال.
وفي المقابل، فإن المجتمع بكل مؤسساته يتحمل مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية الدولة.
فالمؤسسة الدينية معنية بمواصلة ترسيخ ثقافة الاحترام والتكافل والرحمة داخل الأسرة، والمؤسسة التربوية مطالبة بغرس قيم الاحترام والمسؤولية والتعاون في نفوس الأجيال.
والإعلام مطالب بأن يكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة، عبر تسليط الضوء على النماذج الإيجابية، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى المرأة، أو ينتقص من مكانتها، أو يروج لثقافة العنف والإهانة.
كما ندعو منظمات المجتمع المدني، والجامعات، والمراكز البحثية، والنخب الثقافية والاجتماعية، إلى توسيع دائرة الاهتمام بهذا الملف، وتقديم المبادرات والدراسات والحلول التي تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري، ومعالجة المشكلات الاجتماعية قبل تفاقمها.
وانطلاقاً من ذلك، نؤكد على أربع أولويات عملية:
أولا: التطبيق الكامل والمنصف لقانون الناجيات الإيزيديات والفئات الأخرى التي نص عليها القانون ، وتبسيط إجراءات حصول جميع الفئات المشمولة به على حقوقها.
ثانيا: دراسة توسيع نطاق الإنصاف ليشمل ضحايا الجرائم الإرهابية المماثلة ممن لم تشملهن أحكام القانون النافذ.
ثالثا: تطوير منظومة وطنية للوقاية من العنف والابتزاز الرقمي، تجمع بين التوعية، والحماية القانونية، والاستجابة التقنية السريعة.
رابعا: تحويل مبادرة «أسرتي وطني» إلى مسار مجتمعي مستدام، تتكامل فيه جهود الدولة والمؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.
وحين ننجح في بناء بيئة تصان فيها كرامة المرأة، وتحترم فيها حقوقها، وتحمى فيها الأسرة، فإننا لا نخدم فئة بعينها، بل نؤسس لمجتمع أكثر استقرارا وتماسكا وقدرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبله بثقة واقتدار.
أيها الإخوة والأخوات…
في اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، نقف أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية وإنسانية متجددة؛ هي مسؤولية الانتصار لكرامة الإنسان، وحماية الأسرة، وترسيخ ثقافة الاحترام والرحمة والعدالة في مجتمعنا.
لقد علمتنا السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) أن مواجهة الظلم لا تكون بالاستسلام له، وأن حماية الكرامة مسؤولية لا تسقط مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المحن.
ومن هذا الدرس الخالد نستمد عزيمتنا على مواصلة العمل من أجل مجتمع تصان فيه حقوق المرأة، وتحترم فيه مكانتها، وتوفر لها الفرص التي تستحقها للإسهام في بناء أسرتها ومجتمعها ووطنها.
إن قوة المجتمعات لا تقاس بحجم مواردها وإمكاناتها فحسب، بل تقاس أيضا بقدرتها على حماية الفئات الأكثر عرضة للظلم والانتهاك، وبمدى التزامها بقيم العدالة والإنصاف والتكافل الإنساني.
وإننا إذ نرفض جميع أشكال العنف والإساءة والتمييز، فإننا نؤمن في الوقت نفسه بأن بناء الحلول المستدامة تبدأ من بناء الوعي، وتعزيز التربية الصالحة، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل داخل الأسرة والمجتمع.
أيها الإخوة والأخوات…
لا يمكن أن نبني وطنا قويا بأسرة ضعيفة، ولا يمكن أن نبني أسرة قوية تهدر فيها كرامة المرأة أو تنتقص حقوقها.
فحماية المرأة ليست قضية تخص فئة بعينها، بل هي جزء أصيل من مشروع بناء المجتمع والدولة.
فلنعمل جميعا، دولة ومؤسسات ونخبا ومواطنين، من أجل عراق تكون فيه المرأة مكرمة مصونة، والأسرة متماسكة آمنة، والعدالة قيمة راسخة، والكرامة الإنسانية حقا مكفولا للجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.