السيد عمار الحكيم : الجيش الرسالي يدافع عن الناس ويحميهم ويتحرك ضمن اسس رسالية باذن الله

كان حديثنا في اللقاءات السابقة عن النظرية الاسلامية في الادارة والقيادة وذكرنا ان عهد امير المؤمنين لمالك الاشتر حين ولاه مصر يمثل اختزالا لتلك النظرية وذكرنا ان نظرية الادارة والقيادة في الاسلام لاتشمل الامراء والملوك والوزراء وكبار المسؤولين فحسب وانما تمتد لتشمل كل مراحل التصدي وتحمل المسؤولية بدءا من الاسرة وادارة الاسرة الى ادارة فريق رياضي او ثقافي او اجتماعي او في اي مهمة من المهام او رئيس شركة وما الى ذلك من انماط التصدي الاجتماعي وصولا الى المواقع العليا والمسؤوليات الكبيرة والجسيمة ولذلك هذه النظرية والعهد لا يخص الرؤساء فحسب وانما يمتد الى كل قطاعات المجتمع وحيثما يتصدى الانسان ويتحمل اعباء المسؤولية ، وانتهينا بالحديث الى الطبقية في الاسلام كما يطرحها علي (ع) وذكرنا ان الطبقية في رؤية الاسلام تختلف عنها في الفكر المادي ، في الفكر المادي الطبقية هي تشكيل اقتصادي والناس على طبقات حسب امكانياتهم الاقتصادية وكلما زادت امكانياتهم كلما زاد مال المرء كلما علت رتبته وطبقته الاجتماعية ، طبقة اغنياء طبقة برجوازية طبقة فقراء وهكذا تتعدد الطبقات على اساس المكنة المالية وهذا ما يجعل حالة من التنافس والصراع الشديد بين الناس وكل يريد ان يحصل على المال حتى يصل الى طبقة اعلى ، ولكن الطبقية في الفهم الاسلامي لها تفسير مختلف ورؤية مختلفة تماما ، فهي تشكيل مهني تشكيل انساني ، الطبقة هي اصحاب مهنة محددة الاطباء يمارسون مهمة محددة في المجتمع هؤلاء طبقة الاطباء ، وكذلك الحال المهندسين لهم مهمة اخرى طبقة المهندسين طبقة المحامين وهكذا كل مهمة من المهام الاجتماعية والناس الذين يعتمدون مهمة محددة ، اموالهم وفيرة اموالهم قليلة ليس هناك علاقة بالمال بل علاقة بالمسؤولية الاجتماعية بالمهمة التي يتصدى لها في المجتمع المهمة الواحدة يجتمع به أناس من طبقة واحدة فالطبقية بهذا المعنى تدفع الناس للتكامل بعضهم مع البعض ، هذا الطبيب لكن يحتاتج الى المهندس والى المحامي والى المعلم حتى يربي اولاده يحتاج الى كل المهن الاخرى ، حينما تكون الطبقية عبارة عن اصناف ومهن فالناس ترتبط بعضها ببعض المجتمع يتكامل والتراص الصفوف بعضهم مع بعض بخلاف لو كان التفسير الآخر للطبقية وقلنا لما كلنت الطبقة مهمة فالمجتمع كلما تعقد وتركب وتطور كلما استحدث مهام جديدة لم تكن في زمان ما ثم تستحدث ، اليوم عندنا طبقة واسعة طبقة الاعلاميين طبقة الفنانين لم تكن في الازمنة السابقة مهمة مبلورة بهذا الشكل الذي نجده اليوم وعشرات المهام التي يمكن ان تستحدث في المجتمع ، لذلك الطبقات الاجتماعية ليست محددة بعدد ما يمكن ان تزيد او تنقص حسب طبيعة حاجة المجتمع وافرازاته الطبيعية ، امير المؤمنين حينما يتحدث عن المجتمع الاسلامي في زمتانه يتحدث عن سبع طبقات كما اشرنا اليها سابقا ،الآن نصل الى المقطع 16 من هذا العهد في قوله (ع) " فالجنود باذن الله تصون الرعية " حماة الرعية " وزين الولاة وعز الدين وسبل الامن وليس تقوم الرعية الا بهم " بعد ان تحدث امير المؤمنين عن الطبقات السبعة واولها القوات المسلحة الجيش الجنود هنا انتقل الامير (ع) للحديث عن العلاقة بين هذه الطبقات ، طبقات سبعة ولكن ماهي العلاقة بين طبقة واخرى ، كل طبقة ما الذي تقدمه للآخرين وما الذي تتوقعه من الآخرين في توازن دقيق بين الحقوق والواجبات .
 
الطبقة الاولى وهي طبقة الجنود الجيش القوات العسكرية ، ما هي واجبات الجيش تجاه الطبقات الاخرى تجاه المجتمع يقول علي (ع) " الجنود باذن الله " وهذا الجانب مهم يحدد موقع القوة العسكرية في المجتمع الجنود باذن الله القوة العسكرية تعني سلطة تعني نفوذ تعني توفر السلاح تعني ادوات الهيمنة ، اذا هذه القوة يمكن ان تتحول الى حالة خطيرة في المجتمع حين تستخدم كل وسائل النفوذ والتاثير والسلطة والهيمنة والسطوة تستخدمها في مجالاتها الخاطئة لتبطش وتفتك بالشعب ولا حظنا ما جرى في عهود الديكتاتورية في هذا البلد كيف وظفت الاجهزة الامنية والقوات المسلحة للفتك بالشعب وليس للدفاع عن الشعب وحمايته لذلك هذه القوة يجب ان تكون منضبطة وان تكون قوة مؤطرة باطار وتخضع لمنظومة اخلاقية تحصن هذه القوة من الوقوع في الاعتداء والتجاوز على الآخرين لتكون اداة امن واستقرار وحماية وصيانة ودفاع عن الوطن والمواطن وليس ان تتخذ جانبا آخر لذلك الحديث عن ان هذه القوة التي منحت للجيش للقوات المسلحة هي باذن الله بارادة الله هي امانة الهية ، القوات المسلحة مؤتمنة على امانة عظيمة من الله تعالى فافراد القوات المسلحة جند باذن الله ومن يتحرك بمنطق حفظ الامانة وبمنطق انه مؤتمن على قضية اساسية سيقيم كل اداء وكل ممارسة وكل سلوك لان الناس تهاب الجيش وتحترم القوة فهل هذا يعني ان تستخدم هذه القوة لارعاب واخافة وايذاء الناس وانتهاك الحرمات للاساءة للناس ! ام تستخدم هذه القوة باذن الله تعالى وهي امانة الله ، وهذا ما نلاحظه في يوم ما من يرى القوة المسلحة يشعر بالرعب لانها قوة تقتل الناس وفي يوم آخر حينما يرى الناس القوة العسكرية في النظام الديمقراطي يشعر الناس بالامان والطمانينة لانها قوة تحمي
الشعب وتدافع عن مصالح الشعب , تقف بوجه الاعداء , وتواجه الاخطار , ولكن تحمي الوطن والمواطن , لذلك هذه باذن الله تحدد الموقع , ياقوات مسلحة , موقعك ام تتحرك على انك مؤتمن , بامانة الهية عظيمة , عليك ان ترعاها , عليك ان تهتم بها , عليك ان تعطيها حقها , فالنزوة والشهوة والوصول الى المصالح الخاصة لاتحرك القوة العسكرية المنضبطة والملتزمة , وإنما القيمة المبدئية واستحضار المصالح العامة للوطن وامن المواطنين وسلامتهم , هذه هي الدوافع الحقيقية التي تحرك القوات المسلحة ورجال الجيش والشرطة , علي (عليه السلام) يعطينا أروع الأمثلة وهو القائد العسكري في حينه ويعطينا الصورة الناصعة للحركة المنضبطة , للحركة الخاضعة لإرادة الله , التعامل بمنطق المؤتمن على مصالح المواطنين , وليس المتشفي حتى بالاعداء والخصوم , حينما دعي الى البراز في واقعة الخندق المعروفة  وحينما قال رسول الله (ص) "برز الإيمان كله الى الشرك كله" لمواجهة عمر بن عبد ود العامري وحينما ضربه وأسقطه على الأرض وجلس على صدره حتى يحز راسه في سبيل الله , ويقتله لعدائه للإنسانية , في تلك اللحظة عمر بن عبد ود في اللحظات الأخيرة , وامير المؤمنين  جالس على صدره ارتكب حماقة وبصق في وجه علي (عليه السلام ) ماذا كان لعلي ؟ نهض من على صدره , واصبح يتجول في الميدان واخذ عده دقائق ثم عاد وجلس على صدره ليقتله , عمر بن عبد ود استغرب من هذه الحركة , قال ياعلي لماذا لم تذبحني اول مرة ؟ لم لم تنهي المهمة ؟ قال حينما بصقت في وجهي , انا بشر وانسان اخذني الغضب , فلو قتلتك في تلك اللحظة , لكنت قتلتك ثأرا لنفسي , للتشفي من الغضب الذي الم بي , اسأت لي واهنتني , تحركت مشاعري ماكنت اضمن ان هذا القتل قتل في سبيل الله , وانتصار لحرمة الله ودفاع عن عباد الله , ماكنت اطمأن لهذا الشيء, فقمت اخذت جولة واستقرت مشاعري وهدأت نفسي وسيطرت على مشاعري واعصابي والان انا قادم لاقتلك في سبيل الله , انظروا هذه الصورة الرائعة من العمل في سبيل الله , جيشنا وقواتنا المسلحة يجب ان تعمل انتصارا لمبادئها ولقيمها ولوطنيتها , لاتتشفى حتى بالمجرمين , لاثأر حتى من الظالمين , يتم تداول صور لبعض عناصر الجيش تقتل ارهابيا داعشيا أي يكون هذا الإنسان , وثم تظهر بعض الصور لا اعرف مدى صدقيتها لكن لو كانت فهي ظاهرة غير صحية ان يحرق جثمان لمجرم سفاح , لكن حرق المثلة ممنوعة حتى بالكلب العقور كما عن رسول الله (ص) , وهذا يضع بسطال على قتيل , ماذا يعني البسطال على رأس قتيل , هو قتل ,هذا البسطال لايعني الا التشفي , لا تشفي في رؤية الإسلام , فالجند باذن الله , هم حركتهم حركة الهية رسالية , لديهم هدف ولا ينجرون الى ثأر والى تشفي والى قضايا شخصية والى انتقام , والى ماشابه ذلك , وانما يمارسون مهامهم بمهنية عالية بعيدا عن المشاعر والعواطف , هذه قمة التميز والتالق في النظرية الإسلامية للقوات المسلحة .
حينما يقول فالجند باذن الله يعني هناك حدود الهية , يعني هناك موازين شرعية ويعني هذا يجب قتله لانه عدو , للانسان والحياة , ذاك يجب الحفاظ عليه هذا لايجوز قتله حتى لو كان مجرما , لان جريمته لم تصل الى حد استهداف الإنسان , جرثومة, لكنها ليست فتاكة , فيجب ان يقدم الى القضاء ونعرف نحن القضاء في الاسلام يبدا من التعزير وصولا الى الإعدام ومابينهما , الكثير من المحددات ,
القوة المسلحة تحركها الموازين الشرعية, هذه  تصبح ثقافة وموازين اخلاقية , وموازين شرعية , موازين وطنية , حينذاك القائد المباشر حتى لو اصدر تعليمات على خلاف الواقع, دكتاتور مجرم , طاغوت , امر الجيش بقتل الناس كما حصل في الانتفاضة سنة 1991 كما حصل في الانفال وكما حصل في حلبجة , أعطيت التعليمات لقادة ولضباط طيارين اذهبوا واقصفوا المدن الفلانية بالكيمياوي , حلبجة , هذه الجندي اذا كان متربي على تربية ويعرف انه جندي بإذن الله , مؤتمن , هناك اطار شرعي يتحكم به ,غير مستعد ان يقتل ولا يرتكب هكذا مجازر ويقتل الاف من الناس , على غير وجه حق , فلذلك هذه الأخلاقية توجد حصانة حتى اذا ضابط او مسؤول هو كان عنده نفس سلطوي وإجرامي واعتدى وأساء , جنده لا يطيعونه فيما هو خلاف الضوابط الإنسانية والضوابط الشرعية , هو ينكسر لا احد يطيعه ويأخذ كلامه , حينما تصدر أية قيادة عسكرية اوامر بقتل الابرياء بقتل المدنيين القوة لاتنفذ لان تربيتها تربية صحيحة , هذه المبدئية في العقيدة العسكرية , والتثبيت وتربية هؤلاء على انهم جند باذن الله , وانهم مؤتمنون هذا يحقق حالة من الانضباط , اليوم نحن في بلادنا نتحدث عن مليون ومئتي الف عنصر امني هل نعرفهم كلهم , نستطيع ان نطمأن لسلوكهم ويجوز الاوامر عندما تاتي من القيادات العليا لتنفيذ مهام محددة فيها مصالح الوطن والمواطن , لكن التنفيذ كيف يتم ؟ هذه القوة عندما تدخل الى حي سكني كيف تتعامل مع الناس والقائد الأعلى يجوز لا يعرف هذه كيف تتعامل لعلها تسيء لعلها تتجاوز لعلها تعتدي , لعلها ترتكب أخطاء ولعلها حينما تدخل الى مكان تنتهك حرمات , في بلادنا او أي بلد من بلاد العالم , لذلك هذه التربية الصحيحة والإعداد الصحيح , على أنهم جند باذن الله , هذه تحقق الحصانات الكافية في هذا الموضوع .
البعد الآخر المهم في هذه التربية المبدئية والرسالية , هو التأكيد على الحالة المعنوية حينما كانوا جند باذن الله , يصير المهم ان تحقق هذه القوة العسكرية , مهامها المبدئية , واجباتها الصحيحة , اما الا ان تنتصر بالمعركة , يجوز ما تنتصر والله لم يكتب النصر دائما في كل الجولات , نعم النصر في نهاية المطاف امر حتمي ولكن في الجولات الإنسان يفقد ويخسر جولات لكن يكسب المعركة , معركة اهل الحق مع اهل الباطل معركة محسومة لصالح اهل الحق , على الأمد الطويل , لكن على الأمد القصير بهذه الجولة وتلك ممكن ان تصبح خسائر وممكن ان تصبح انهزامات وانكسارات وتراجعات هذه قضية طبيعية رسول الله (ص) في بدر حقق الانجاز والانتصار العظيم , وفي احد كانت تلك الكبوة المعروفة والتراجع الذي حصل , في حنين ، " ويوم حنين اذا اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت  ثم وليتم مدبرين"وكان عدد المسلمين 10 الاف مقاتل في حنين انكسروا , لذلك هذه الانكسارات متصورة , من يعمل لله ومن يكون جندا باذن الله , هذه لايهتم بالانكسار ولايصاب بالاحباط , ولا يصاب باليأس , ولا يتراجع يبقى قوي مادام العمل لله وفي سبيل الله لو ادى أن يستشهد , هو يعتبر نفسه منتصرا,
 الحسين عليه السلام قتل هو واصحابه واهل بيته, كل الرجال قتلوا وبعض النساء قتلوا ايضا ولكنه كان القتيل المنتصر ’ كان الشهيد المنتصر , معايير النصر هو ان تسير هذه القوة العسكرية ضمن اهدافها الرسالية الصحيحة , هل يتحقق انتصار مادي ؟ او لايتحقق  هذا لاعلاقة له بمفهوم النصر , القوة التي تؤدي واجبها برسالية كبيرة وتعمل بمسؤولياتها وتدافع عن الوطن والمواطن فهي قوة منتصرة قتلت ام حققت انتصارا , على الارض , والقوة التي تسير ضمن نزوات وشهوات وادوات سلطوية وتريد ان تحقق لنفسها , جنكيز خان او المغول والتتار وغيرهم , من الطغاة حتى لو حققوا انتصارات عسكرية على الارض وفتحوا بلدان ولكنهم منهزمون , ولكنهم خاسرون , لانها ليست معركة رسالية وليست معركة قيم ومباديء ومعركة سلطة ونفوذ وجاه وشهوات وميول , واخذ ادوار وفرض هيمنة على الناس من دون وجه حق فلذلك معايير الانتصار والهزيمة , في هذه الرؤية الإسلامية تختلف عن معايير الانتصار والهزيمة في الرؤية المادية ، اذا كانت نيتك صحيحة وسلوكك صحيح , ان قتلت انت منتصر وان حققت انجاز عسكري على الارض ايضا انت منتصر لذلك يقال احدى الحسنيين " النصر او الشهادة " كلاهما حسنى وكلاهما انتصار , مادام الإنسان يسير في طريق المبدئية ,
الجانب الاخر الذي يشير اليه امير المؤمنين في هذه العبارة الكريمة, بعد بيان موقع الجند , "بين الطبقات الاجتماعية وانه جند باذن الله ومؤتمن , يتحدث امير المؤمنين عن دور الجند بين الطبقات الاجتماعية مادوره ؟ وفي هذا الامر يشير الى عدة اوصاف في دور القوات المسلحة ,

أوصاف جند الله ...

اولا / حصون الرعية ..
هم حصون , هم حماة الرعية , حماة للوطن والمواطن , مهمة القوات المسلحة كيف يحموا الوطن ويحموا المواطنين , الهدف الاساس لهم هو هذا الامن والاستقرار الذي يوجدوه في  مجتمعاتهم اذن هدفهم دفاعي وليس عدواني حماية ودفاع عن الوطن والمواطن , وليس اعتداء وهجوم وتسلط وهيمنة وتمدد وفتح للبلدان واعتداء على البلدان الاخرى الى غير ذلك هذا هو التعريف . حصون الرعية , دفاع وحماية للوطن والمواطن , الجيش للشعب وليس على الشعب كانت الجيوش في عهود الظالمين جيوش على الشعب , اليوم يجب ان تكون الجيوش للشعب ولصالحه ودفاعا عن الشعب , يجب ان يكون الجيش هويته انسانية , واهدافه رسالية , حتى يسير في الاتجاه الصحيح ,

ثانيا / زين الولاة ..
 الجند حصون الرعية وزين الولاة , الولاة يعني الحكام , والوالي حاكم , الجيش القوات المسلحة زين للحاكم , يعني هذه القوات المسلحة التي تدرب تدريب صحيح , التي تربى تربية صحيحة , التي ادائها اداء مميز , التي تحقق الامن والاستقرار والتي تحمي الوطن والمواطن والتي تشعر الناس بالطمانينة والارتياح , التي ترهب الاعداء وتقلقهم حتى لايتجراوا ولايسيئوا للوطن ولايعتدوا عليه , عندما تكون القوة العسكرية مدربة ومتربية تربية صحيحة , الناس عندما ترى القوة العسكرية بهذا الشكل ماذا تقول الله يجزي الخير للحاكم , الذي ربى هذا الجيش وسيطر عليه ونظمه ونظم ايقاعات سلوكه ووجهه توجيه صحيح وجعله قوة مفيدة لصالح المجتمع وليس قوة مضرة بحق المجتمع , فتتحول القوات المسلحة الى زين للولاة  ومصدر ثقة بين الشعب وبين المسؤول , الناس تثق بالمسؤول وتحترم المسؤول وتقدر المسؤول عندما ترى المسؤول ربى الجيش تربية صحيحة ووظفه توظيفا صحيحا "زين الولاة "
 
ثالثا / عز الدين
الجيش فيه عزة للدين , ماذا يعني الجيش عزة للدين ؟ هل ان الدين يكون عزيزا بالسلاح والقوة ؟ هل ان الدين يكون عزيزا بالسطوة؟ وبالفرض ؟ طبعا ليس كذلك الدين عزته بذاته وعزته بقوانينه وتشريعاته , عزته باحكامه وعزته باصوله , الدين قوته وعزته من نفسه , مما يحمله من برنامج للناس لايحتاج الى فرض عزته بالسلاح , وهذا تعبير فيه شيء من التسامح , من المسامحة ومن ان المؤمنين عزة الدين يعني عز المتدينين , ليس عز الدين به , عز المتدينين بهذا الجيش , الجيش الرسالي الذي يدافع عن الناس الذي يحمي الناس الذي يوفر فرص لحريات المواطنين والذي يدفع الاعداء عنه , ويتحرك ضمن اسس رسالية باذن الله كما اشرنا هذا الجيش يتنفس المؤمنون فيه الصعداء في رحابه , عزة للمتدينين وعزة للتدين , وعزة للقيم وعزة للمباديء , لانها تنطلق في مثل هذه الاجواء وتؤثر في الشعوب والامم ,
لاحظوا هذه الاية الشريفة في سورة الحج الاية 40 "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض "لولا ان تكون قوة عسكرية توقف البعض عند حدودهم ولاتسمح لهم بالتعدي "لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا "لولا القوات المسلحة التي تحمي الناس وتدافع عن الشعائر وتوفر فرصة الحريات الدينية لكان الطغاة والظالمون والمستبدون والمنحرفون يهدمون دور العبادة ويمنعون الناس من اقامة صلواتهم من احياء شعائرهم , ولاحظنا في عهود الظالمين كيف كانت الشعائر مستهدفة وكيف كان يطارد الناس لانهم يمشون على الاقدام لزيارة سيد الشهداء , وكيف كان يمنع الناس حتى من طبخ الطعام واقامة مجالس العزاء على اهل البيت سلام الله عليهم في هذه الديار , لذلك القوات المسلحة توفر المناخات الصحيحة حتى ينتشر التدين دون ضغوط ودون موانع وكوابح , "ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز " .
 

http://www.ammaralhakeem.com/ar/news/5951