تيار شهيد المحراب يقيم تجمعاً جماهيرياً حاشداً لأحياء الذكرى السنوية السابعة لأستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قده)
 أكد سماحة السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي على ان شهيد المحراب (قده) قد حدد اولويات العمل الاسلامي والفكري وفق مساحة معينة وكان يرى ان الامة هي صاحبة القرار والتغيير كما انه كان يؤمن بضرورة المصارحة مع الشعب في جميع القضايا .
واشار سماحته الى انه (قده) أتخذ قرارات ساهمت كثيراً في أسقاط النظام البائد وكان لجميع العراقيين حضوراً في ذهنه وفكره ، مؤكداً على ان السيد محمد باقر الحكيم نجح في مد جسور الثقة بين الاطراف السياسية في البلاد ، كما اعتبر سماحته ان الاول من شهر رجب انعطافة جديدة في مسار المشروع الوطني العراقي وهو اليوم الذي نستذكر فيه  كل الشهداء الابرار الذين سقطوا دفاعاً عن قضية العراق المقدسة .

وفي جانب آخر من كلمته قال سماحة السيد عمار الحكيم ان شهيد المحراب كان شخصية مهمة أتسمت بالتنوع في الاختصاصات فقد كان فقيهاً قادراً على استنباط الحكم الشرعي وقائداً عسكرياً ومؤرخاً بارعاً وأباً حنوناً مشيراً الى ان هذه السعة وهذا التنوع في الاختصاصات كانت تتبعها امكانية وحنكة سياسية ادهشت الزعماء السياسيين .

جاء ذلك خلال الكلمة القيمة التي القاها سماحته عصر الخميس 10/6/2010 ، امام الجموع الغفيرة التي أحتشدت في مرقد شهيد المحراب في محافظة النجف لأحياء الذكرى السنوية السابعة لأستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قده) .

كما تطرق سماحته بمناسبة هذه الذكرى الاليمة الى العديد من القضايا التي تخص الساحة السياسية العراقية داعياً الى الاسراع في تشكيل الحكومة وتقديم مصلحة المواطن العراقي على المصالح الشخصية الضيقة .

وفي ما يلي نص كلمة سماحته : 
السلام عليك يار سول الله السلام عليك ياحبيب الله السلام عليك وعلى نفسك وأمينك أمير المؤمنين علي ( ع ) سيدي ومولاي ياشهيد المحراب الاكبر علي ( ع ) ونحن في ضيافتك اليوم ونحيي ذكرى احد أبناءك الشهداء أيتها الصديقة الطاهرة البتول الشهيدة نقف اليوم لنحييك سيدتي ومولاتي في ذكرى شهادة ابنك ، السلام على الإمامين الهمامين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة السلام على الأئمة من ولد الحسين ( ع ) السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضه وحجته على عباده عجل الله تعالى فرجك وسهل مخرجك وجعلنا من انصارك واعوانك وجندك ومواليك والمستشهدين بين يديك السلام على شهداء العراق السلام على شهداء الديكتاتورية وشهداء الارهاب السلام على كل قطرة دم أريقت على هذه الأرض الطاهرة دفاعاً عن الاسلام وعن هذا البلد الكريم السلام على المرجعية الشهيدة السلام على الشهيدين الصدرين والشهيد البروجردي والشهيد الغروي السلام على شهيد المحراب السلام على شهداء آل الحكيم ، وكم هو فخر وسعادة ان يدرج اسم هذه العائلة في قائمة الشهداء هذه القائمة الطويلة في هذا البلد الجريح السلام على العبد الصالح الذي كان النظر اليه يذكر بالله سبحانه وتعالى آية الله السيد يوسف الحكيم السلام على الشهيد المظلوم السيد محمد مهدي الحكيم الذي استشهد وهو غريب وبعيد عن وطنه السلام على أبناء الإمام الحكيم واحداً تلو الآخر الذين سقطوا شهداء من اجل الإسلام ومن اجل العراق وفيهم الفقهاء والعلماء والشخصيات المؤثرة في المجتمع ، السلام على ام الشهداء هذه المرأة الصالحة التي قدمت أولادها شهداء وقرابين من اجل الاسلام ، نقف في هذا اليوم لنحيي كل أولئك الشهداء الذين سقطوا مع شهيد المحراب في يوم الجمعة الدامية نقف في هذا اليوم نستذكر كل الشهداء من الأسر العراقية الكريمة الذين سقطوا في تاريخ طويل من التضحيات والعناء ومن اجل ان تعلو كلمة الله سبحانه وتعالى ومن اجل ان يعيش العراقيون عزتهم وكرامتهم وحريتهم ، ان هذه القاعة الكبيرة وقد تشرفت بصور مئات الشهداء إنما هو نموذجاً ورسالة نقف فيها في كل عام لنستذكر اولئك الشهداء ونحييهم لننطلق بزخم كبير وإرادة لاتلين لتحقيق تلك الطموحات الصالحة التي من اجلها ضحى اولئك الشهداء كم هو جميل تسمية يوم بأسم الشهيد العراقي ، ذلك القرار الذي اتخذه مجلس الحكم الانتقالي باعتبار اليوم الأول من شهر رجب يوماً للشهيد العراقي نستذكر فيه كل أولئك الشهداء احتفاءاً واستذكاراً واستنطاقاً لتاريخ مليء بالتضحيات والعبر ، السلام عليكم ياأحباب شهيد المحراب ياأبناء وبنات شهيد المحراب انتم الذين وقفتم مع شهيد المحراب وسرتم على نهجه ووقفتم مع عزيز العراق وتقفون اليوم لتدافعوا عن هذا البلد الكريم وتحملون الاسم عالياً لانه لايمكن ان يختزل بشخوص وانما هو تعبير عن منهج خط شهيد المحراب .
ايها الاعزاء حينما نقف اليوم الى جوار شهيد المحراب نستذكر تلك الجمعة الدامية نستذكر تلك الاشلاء التي تقطعت دفاعاً عن هذه الوطن والتزاماً وتمسكاً بنهج علي ( ع ) بنهج رسول الله ( ص ) ونحن نقف اليوم علينا ان لانكتفي بابراز المشاعر والعواطف على انها قضية طبيعية في هكذا مناسبات ولكن علينا ايضاً ان نستذكر شهيد المحراب والذي اعتقد انه لازال مجهولاً في أوساط واسعة من ابناء شعبنا لم يعرف شهيد المحراب بنهجه وفكره وعمقه وتضحياته بالمستوى الذي يليق بهذه الشخصية الكبيرة علينا في هذه المناسبة ان نقف عند هذه الشخصية ونتعرف على بعض ملامحها ونستذكر جانب من الاضاءات في هذه الشخصية المؤثرة في تاريخ العراق الحديث وفي البناء الديمقراطي الجديد الذي نعيش في رحابه .
ايها الأعزاء ان شهيد المحراب اتسم بالشمولية والسعة والتنوع في الاهتمامات والاختصاصات التي كان يمتلكها كان فقيهاً بارعاً قادراً ان يستنبط الحكم الشرعي ضمن مقاساته الصحيحة وفي سن مبكر استطاع ان ينال الاجتهاد وان يوسم بهذا الوسام المهم من قبل أكابر الفقهاء والعلماء من اساتذته وكان متميزاً في نظرته الفقهية وكان يلج البحث الفقهي ونحن على متابعة للعديد من المداولات والمطارحات والمناقشات التي كانت تحصل والدروس التي كان يلقيها في هذا الجانب ولكنه في الوقت نفسه مفسراً متميزاً في رؤيته التفسيرية وكان مؤرخاً وضع ضوابط وقواعد في نظرته الى التأريخ لتحليل الحقائق التأريخية وكان في الوقت نفسه قائداً عسكرياً يقود فيلق في مواجهة النظام الصدامي ولطالما سمعت من قيادات عسكرية انهم كانوا يشعرون بالاعجاب الكبير من مناقشات شهيد المحراب لهم في خططهم العسكرية وكان في الوقت نفسه يمثل الأب الحنون والزوج الراعي لزوجته ولم يتجاوز تلك الابعاد الشخصية والأسرية التي كان يوليها الاهتمام الكبير هذه السعة وهذا التنوع في الاهتمامات والاختصاصات وكان سياسياً بارعاً ، ومتميزاً ومحنكاً حتى انه كان يثير إعجاب بل دهشة العديد من الملوك والرؤساء والزعماء والقادة الذين يجتمع بهم ، جمع بين العلم والسياسة والعسكر والاهتمامات العلمية على اختلاف اصعدتها ومستوياتها اضافة الى الجوانب الشخصية التي كان يتميز بها كان مربياً في نهجه وطريقة تعاملة مع من يحيطون به مع من يتواصل معهم وما يكتب اليهم كان يهتم اهتماماً كبيراً بكل طاقة يتعرف عليها ، لازلت أتذكر كان يثير الاستفهام لدي ، كان شهيد المحراب بالرغم من مشاغله الكثيرة ولكن يمسك الورقة والقلم ليجيب على رسائل تأتيه من عراقيين المهاجر ولاسيما كان يكثر ان يراسله عراقيون وطنيون يعيشون في رفحاء في المملكة العربية السعودية كان يجلس ويقضي وقتاً طويلاً في الاجابة على هذه الرسائل البعض منها رسائل من اطفال صغار والبعض منها  من سيدات ناشطات اسلاميات عراقيات والبعض منها  من شيوخ كبار كان يجلس وبنفسه يكتب الاجوبة لهؤلاء كنت استغرب من هذه الظاهرة واسأله لماذا سيدنا بأنفسكم تكتبون وكان بالامكان ان يقوم الاخرون بكتابة الاجوبة كان يقول حينما يذكرني هذا الشاب او ذاك الشخص وهم في مكان بعيد فعلي ان ابادر بنفسي لأعبر عن مشاعري تجاههم واوضح لهم حقائق معينة متسائل عنها في الرسائل وقد سمعت من احد السياسيين العراقيين انه ارسل لشهيد المحراب رسالة عبر الفاكس يقول وفوجئت واذا بأقل من ساعة واحدة واذا بالجواب ياتي من شهيد المحراب كان يقف ويهتم بمطالب الاخرين ويتابع شؤون الناس بنفسه اضافة الى الفريق الكبير الذي يعينه بهذه المهام كما ان هذه السعة وهذا التنوع تمثلت في فكره وفي رؤيته للامور حيث كان يستنطق من الشواهد والجزئيات رؤية معمقة تجاه أي قضية من القضايا ان كان في الجوانب العلمية وفي الجوانب الحياتية كان يأتي يحمل لنا نظرية يقول اعتقد ان الموقف في القضية الفلانية يكون كذا وكذا نقول كيف سيدنا ويبدأ بسرد العديد من المؤشرات التي جمعها والمواقف والتصريحات المتناثرة الاطراف المتعددة حينما يضع بعضها الى جانب البعض الاخر يمكن بالتحليل ان يصل الى النتيجة التي يؤشر اليها هذه في الفكرة وفي النظرة الى الامور ، والرؤية الواضحة تجاه القضايا المختلفة كانت تمثل مفردة أساسية في شخصية شهيد المحراب ، ايضاً المنهجية العلمية حيث كان رجلاً ممنهجاً في نظرته للامور في تفكيره في خططه في قراره في أدائه في كل هذه المجالات كان يجر ويتلمس الانسان المنهجية العلمية يفكر بطريقة منهجية ويضع مقدمات توصل الى نتائج واضحة وهذا ما تجدونه في المحاضرات الكثيرة التي كانت لشهيد المحراب وهذا ما يذعن به كل من جلس الى جانب شهيد المحراب واستمع او سأله في قضية كان دائماً يؤطر وينقط ويفلسف الامور ويمنهجها ضمن منهجية معينة وهكذا في بنائه للمؤسسات ولمعارضة عريضة بناها في احلك الظروف لمواجهة اعتى ديكتاتور شهدته المنطقة ، ايضاً استطاع ان يبني مؤسسات فاعلة وقوية ومؤثرة من خلال هذه المنهجية العلمية التي كان يتسم بها شهيد المحراب في القرار لم يكن يتسرع ليأخذ قراراً ما انما يخضع  الامور للمشورة والنقاش والمداولة والتعرف على الحيثيات حتى يصدر قراره في أي قضية من القضايا ، وفي أدائه كان دائماً يتعامل بطريقة المنهجية لا زلت اتذكر حينما كان يوفدني لزيارة المخيمات للاجئين العراقيين في أماكن كثيرة لاسيما في الجمهورية الاسلامية حيث كان هناك عدد كبير من المهاجرين العراقيين يسكنون في هذه المخيمات وحينما كنت اعود مثقلاً بالكثير من الافكار والمشاكل والاحتياجات كنت اجد انه يركز على البعض منها دون البعض الآخر في عدة مرات اسأله وهو يتردد في الاجابة حتى صارحني وقال لي بان هناك اشياء كثيرة وافكار كثيرة لكن لايمكن بامكانياتنا المتواضعة ان نحقق كل هذه الامور لابد من تحديد الاولويات وتحديد المساحات ولابد من عدم التشتت والتبعثر للجهود لتصل الى النتائج المتوخاة هكذا كان يربي كل من يعمل معه التركيز وتحديد الاولويات والحركة ضمن سقوف زمنية واضحة وضمن مساحات محددة هذه تعبر عن منهجية في فكر ونهج شهيد المحراب ، ايضاً من سماته المهمة الأمة ودور الأمة في رؤية شهيد المحراب حيث كان يولي اهتمام كبير لدور الأمة في الحياة السياسية والاجتماعية في عملية التغيير كان يقول الأساس هو الأمة يجب ان تستوضح وان تنطلق وتتحمل مسؤولياتها في عملية الاصلاح والتطوير كان يرى ان الأمة هي الركيزة الأساسية التي منها ننطلق لبناء واقع ينسجم مع طموحاتنا وتوجهاتنا ، الامة هي صاحبة القرار ، الامة هي صاحبة التغيير ، الامة هي المركز وهي الثقل والركيزة التي تعتمد في كل عملية ناجحة لذلك كانت علاقته بالامة تعتمد على اساسين مهمين هما الثقة والمكاشفة كان يثق بالشعب ويتحدث عن الكثير من سمات الشعب العراقي حتى ان البعض كان يناقشه حينما يضع اليد على بعض الظواهر السلبية هنا وهناك كان يقول  ان ملتفت لهذه السلبيات  ولكن  حينما ننظر الى  الشعب كأمة تجد  فيها الكثير من الخصال الايجابية  التي تجعلنا  نثق بها ونعتبرها  محطة  أساسية في عملية  التغيير ، وكذلك  موضوعة المكاشفة كان يعتقد  شهيد المحراب ان عليه  أن يصالح شعبه ويكاشفهم وقد مرت عليه ظروف صعبة  روج له البعض انه يقوم باتصالات بعيداً  عن انظار الشعب والامة  لان الامة  قد لا تنفعهم  ضرورة مثل هذه الاتصالات مع أطراف  اقليمية او دولية  ولكنه كان يؤكد  باننا نملك  المنطق الذي  تعرضه على الناس واذا ما ذهبنا خلف الابواب  المغلقة والدهاليز المظلمة  وبعيداً  عن ارادة شعبنا سيشك هذا الشعب  ، الثقة والمكاشفة  كانت الأسس المهمة في نظرية شهيد المحراب وفي تعامله  مع الأمة.
كان يتسم ايضا بالعمق  وبالواقعية حيث كانت نظريته نظرية واقعية ، كان براغماتياً  يتعامل  بمرونة  مع متطلبات ومتغيرات  المشهد السياسي  والواقعي المتحرك  على الأرض ولكنه  كان عميقاً  وكان اصيلا  وكان ينطلق من رؤية  اسلامية  واضحة  في تحديد  المسارات  والاتجاهات ، الجمع بين العمق والواقعية مثل سمة  مهمة  من سمات شهيد المحراب  واستطاع ان يتخذ قرارات   مصيرية  قادت الى نجاحات  متتالية ادت الى اسقاط النظام الصدامي ولو بعد حين ولولا تلك القرارات الجريئة الشجاعة  لكانت الاوضاع مختلفة عما نجدها ولعل صدام لازال متربعا على ادارة  هذا البلد ولازال في اسر ذلك الديكتاتور الا ان تلك القرارات الشجاعة  والرؤية الثاقبة  والاجراءات الصحيحة حققت نجاحات مهمة نلتمس اليوم اثارها ومعطياتها انه استطاع ومن خلال مبادراته ومن خلال تشخيصه الدقيق  ان يجر قيادات المعارضة العراقية  الى الساحة التي كان يراها اقرب لتحقيق النصر وهو ما تحقق واستطاع ان يأخذ الموقع القيادي ليس منحة من احد  وإنما من خلال مبادراته  الكبيرة والمؤثرة ،
ايضاً كان شهيد المحراب  يحمل هم الوطن كان وطنياً  في فكره ونهجه وفي خطابه وسلوكه كان يتواصل مع الجميع  ويحمل هم الجميع فكراً وتخطيطا وخطاباً كان  يعيش في فكره وذهنه  جميع العراقيين بكل انتماءاتهم  الدينية والقومية والمذهبية والسياسية  ولا حظتم ايها الاعزاء حينما وطات قدماه ارض العراق من البصرة والى النجف والى خطب الجمع التي استشهد بعدها خلال (4) اشهر راجعوا خطاباته وحديثه وستجدون الاهتمام الوافر  بهموم العراقيين  جميعا والتركيز  على قضايا  المواطنين  بكل اطيافهم  والوانهم  ما جعل شهيد المحراب محطة  استقطاب وطني  كبير استطاع من خلاله ان يكسب ثقة الشعب العراقي بكل الوانه واطيافه.
ايضاً كان شهيد المحراب نموذجاً  للانفتاح الحقيقي ، بكل المساحات ، على المستوى الوطني كان منفتحاً  واستطاع ان يمد جسور  الثقة  الوثيقة مع كافة الاطراف السياسية ، في الساحة العراقية اسلاميين ووطنيين وليبراليين وعلمانيين وقوميين وغيرهم استطاع ان يتواصل معهم  ويكسب ثقتهم  واستطاع ان يعمل  معهم ويعبأ كل هذه الطاقات لمواجه النظام الصدامي وما ان عاد الى العراق بدأ يفعّل اتصالاته  وعلاقاته  مع جميع الاطراف بدون استثناء وفي هذه المدة الزمنية القصيرة التي لم تبلغ أشهر  لاحظنا  استقباله لوفود من مختلف الطوائف والديانات والقوميات و التوجهات  السياسية  المختلفة  بالرغم  من الظروف الصعبة في العراق وكذلك على المستوى الاقليمي والدولي وهو المعارض الذي يعيش خارج البلد لاكثر من 23 عام وهو الذي يعيش في بلد كانت تجاهه العديد من الحساسيات الاقليمية والدولية ، ولكن بالرغم من كل هذه الظروف والقيود وان مصالح الكثيرين في المنطقة والعالم كانت تتاشبك مع النظام الصدامي في تلك الظروف الا انه  استطاع ان يخترق كل هذه المساحات وان يبني علاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية والاسلامية مع زعمائهم وقياداتهم وملوكهم وامرائهم  وكذلك مع اوساط مهمة  في المجتمع الدولي وقدم (رض) صورة ناصعة  ولازلت اتذكرها حينما زار بريطانيا وقدمت له دعوات ليتم اللقاء به من قبل وزير الخارجية ووزير الدفاع البريطاني وعدد من كبار المسؤولين في بريطانيا الا انه اعتذر عن استقبالهم وعن اللقاء بهم واكتفى بلقاء شعبي مع الجالية العراقية ومع مراكز منظمات دولية وغير حكومية ليعطي رسالة واضحة بانه حتى لو كان شهيد المحراب معارضاً الا انه كان لايقبل ان يستقبل من الرجل الاول والموقع الاول في تلك البلدان وكان ذلك يثير استغراب هؤلاء لماذا لا يرضى شهيد المحراب ان يلتقي باقل من رئيس الوزراء البريطاني كان يريد ان يوصل لهم رسالة باننا حتى لو كنا معارضين فهناك سياقات وضوابط في بناء مثل هذه العلاقات .
ان شهيد المحراب كان يمثل ركيزة مهمة للتأسيس في  العراق الجديد فما ان سقط النظام الصدامي وعاد الى العراق حتى بدأ يواصل الحوار والمشاورات الجادة مع القيادات العراقية الذين اوفد منهم الى بغداد ليمثلوه او القيادات الوطنية الاخرى التي اجتمعت لوضع ملامح المشروع السياسي الجديد في العراق انه ناشد وفي الكثير من خطاباته الى بناء دولة المؤسسات واحترام القانون وركز على ثلاثة شرائح  من شرائح المجتمع العراقي العشائر والمرأة والشباب لانه (رض) كان يعتقد ان المنطلق يكون من خلال بناء شرائح قوية في المجتمع فتواصل مع المراة العراقية وكان له العديد من الخطابات واللقاءات ودعى لاعتبار ولادة السيدة الزهراء (عليها السلام )يوماً للمراة العراقية وعمل على ذلك وتحقق هذا الامر بقرار من مجلس الحكم الانتقالي وذهب يزور عدد من الدورات الثقافية بنفسه وهو الفقية ولكنه ذهب الى الملعب ولعله كان من الشخصيات القليلة في هذه المدينة الذي يذهب الى الملعب الرياضي وهو الفقية وبذلك العمر ليلتقي بالالاف من المتخرجين من الدورات الثقافية الصيفية انذاك واما العشائر فلا اعتقد ان احد يشكك في مدى اهتمام الامام الحكيم وشهيد المحراب وعزيز العراق وهذه الاسرة دوماً كانت في خدمة العشائر والمجلس الاعلى كان المؤسسة التي نظرت للعلاقة مع العشائر ولاعطاء الدور الكبير للعشائر والجهود التي بذلت في صياغة الدستور بجعل العشائر حقيقة مسجلة بالدستور مع ضمان حقوقها وتنظيم شؤونها ، تحدث ايضاً شهيد المحراب عن دور منظمات المجتمع المدني كيف يمكن للامة  ان تنظم في اطر مختلفة تسعى لتحقق من خلال هذا المدخل دوراً حقيقياً الى جانب الدور الذي تمارسه الدولة في مؤسساتها المختلفة .
ان شهيد المحراب وقف وقفة طويلة وعميقة امام مفردة المرجعية الدينية واعتبرها ركيزة اساسية من ركائز النجاح في هذا المجتمع وحاول جاهداً لارساء ثقافة الارتباط بالمرجعية حينما حاطته الملايين يستقبلونه عند قدومه الى ارض العراق وقف على ارض البصرة مخاطباً اولئك الملايين ويقول لهم اقبل يد المراجع العظام في النجف الاشرف كانت قضية ملفته لكل اولئك الناس اين المرجعية في نظرية شهيد المحراب ولاسيما كان شهيد المحراب ذلك الفقية الذي يمتلك الصلاحيات الشرعية الكاملة لاتخاذ القرار ولكنه اراد ان يربط الناس بحقيقة واضحة ماثلة امامهم وهكذا كنت حاضراً في العديد من اللقاءات التي جمعته مع المراجع العظام في الاشهر (4) التي قضاها قبل استشهاده وكنت معه في لقاءاته مع الامام السيد السيستاني (ادام الله وجوده الشريف ) كان يتعامل معه تعامل المطيع لمن يأمر ويوجه هكذا كان يتجاوز كل الاعتبارات ولكنه يعمل جاهداً لتثبيت هذه الحقيقة وكان يعتبر ان وحدة المرجعية الدينية التي نشهدها في هذه المرحلة حيث الانسجام الكامل والتنسيق والتشاور بين المراجع العظام في النجف الاشرف يمثل مدخلاً كبيراً يعيد المرجعية الى دورها الطبيعي والمنشود والمؤثر ليست في الساحة العراقية وحدها انما في المساحات الاوسع واصبحت النجف بمراجعها العظام قبلة لكثير من الزعامات والقيادات العراقية والعربية والاسلامية ولو كانت النجف تفتح ابوابها والمرجعية تستقبل غير المسلمين والدبلوماسيين لوجدتم الزعامات الاجنبية ايضاً تأتي ولكن الاعتبارات والظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق امتنعت المرجعية عن استقبال وفود دبلوماسية من دول غربية .
الشعائر الحسينية تمثل محطة اخرى من المحطات التي ركز عليها شهيد المحراب في رؤيته الشاملة  في كيفية بناء المجتمع العراقي وترسيخ القيم الاسلامية والدينية في هذا المجتمع حتى قال مقولته  الشهيرة بان الاسلام في العراق حفظ بثلاث المرجعية الدينية والشعائر الحسينية والعشائر العراقية هكذا كان يرى دور العشائر ونظر لها باعتبارها مدخلاً من مداخل ترسيخ الهوية لهذا الشعب العظيم .
كان ايضاً يؤمن بالعمل التياري وليس العمل الحزبي الفئوي والعمل التياري هو العمل الذي لا يتجاهل التنظيم ولكنه لا ينحصر ولا ينكفأ على التنظيم وانما ينفتح على الامة بكل شرائحها وبكل اطيافها فهو توفيق  بين ما هو تنظيم للامور وبين ما هو انفتاح واسع على الامة يبعد الكيان السياسي عن الفئوية الضيقة والحزبية التي قد لا تسمح للمتصدين  رؤية  المصالح في المساحات الاوسع منهم .
وبذلك ومن خلال هذه الملامح السريعة لشخصية شهيد المحراب تحول الى رقم صعب في المعادلة السياسية في العراق بل في الواقع العراقي عموماً واستطاع ان يمثل اضافة نوعية في العلماء  المتصدين الذين تحملوا اعباء المسؤولية لخدمة هذا الشعب ولمشروعة الكبير ، اننا اليوم نستذكر كل شهداء العراق ونتضامن مع عوائلهم مع الارامل والايتام الذين يعانون كل المعاناة نتيجة فقد اولئك الشهداء الابطال نتضامن معهم ونواسيهم ونطالب الجهات المعنية ان تتحمل مسؤوليتها تجاه عوائل الشهداء  وأن  لا نجعل هذه الذكرى ذكرى حزن فقط ، نعم نبكي على شهيد المحراب ونذرف الدموع عليه ولكن وقفتنا في مثل هذا اليوم هي ليست وقفة  تأبينية  فحسب وانما هي وقفة نبايع فيها على ذلك النهج الذى خطه شهيد المحراب ونعمل جاهدين من اجل الوصول الى تلك الطموحات العالية التي كان يتطلع اليها ويطمح الى تحقيقها شهيد المحراب (قدس) ولذلك أسمحوا لي ان انتهز هذه الفرصة ومن هذا الموقع وبهذا الحضور الحاشد من الجماهير المؤمنة ان اوجه ندائي الى جميع السياسيين العراقيين واطالبهم بان يكونوا اكثر موضوعية وواقعية في التعامل مع المشهد العراقي ، أننا نعيش اليوم أزمة خانقة في تشكيل الحكومة والانطلاق في هذا البلد ومن غير المعقول ان تستمر هذه الازمة ولأشهر طويلة دون ان تكون هناك آفاق واضحة للحل والمعالجة .
ان التصلب من الاطراف المختلفة بمطاليبها وأسقفها وطموحاتها الشخصية قد يضيع الفرصة للوصول الى تشكيل الحكومة التي تحقق طموحات المواطنين وتعالج الازمة الكبيرة في الخدمات المقدمة  اليهم ، اليوم تشرفت بلقاء السيد السيستاني في لقاء طويل وتحدث سمحاته بأسهاب عن الاشكاليات الخدمية الكبيرة التي يحتاجها المواطن ووجدته متضايقاً ومتألماً ومعتصراً من ازمة الخدمات وغياب الماء والكهرباء وغيرها من المشاكل التي تثقل كاهل المواطن العراقي هذا هو شان المرجعية ان تعيش محنة الناس وآلامهم وهذا هو المتوقع من القادة الكرام ان يضعوا مصالح المواطنين نصب أعينهم وان يغلبوا هذه المصلحة على اي مصلحة شخصية اخرى او فئوية ، أتخذوا قراراً جريئاً وواضحاً يساعد على لملمة الاوضاع وتشكيل الحكومة لكي تكون في خدمة المواطن .
ان العراقيين اليوم يتطلعون الى حكومة خدومة حكومة راعية حكومة الامل التي تاخذ بايديهم الى ما فيه أستقرارهم وامنهم وخدمتهم وتوفر لهم العيش الكريم ماذا تقولون لهذا الشعب الذي خرج الى صناديق الاقتراع وقدّم الارواح من اجل تثبيت هذا النظام السياسي وانتخب بنسب تكاد تكون مثار للدهشة في العالم في ظروف كالظرف الذي نعيشه اليوم ، خرج العراقيون وصوتوا بنسبة 62% وكان تصويتاً للنظام السياسي في العراق الجديد ماذا نقول لهذا الشعب حينما يتعطل الساسة عن تشكيل الحكومة بعد مرور عدة أشهر ماذا نقول للتأريخ الذي سيسجل هذه الوقائع ، علينا ان نتحمل المسؤولية الكاملة وان نجلس على الطاولة المستديرة وان نتحاور فيما بيننا ونضع التصور الصحيح الذي تتحقق به الخدمة الحقيقية لهذا الشعب الكريم اننا بحاجة الى قرارات جريئة وشجاعة تخرج البلد من الازمة وهذا هو ما نتمناه من جميع الساسة الكرام .
ايها الاعزاء أشكركم جزيل الشكر على حضوركم من مناطق مختلفة للمشاركة في هذا الاحتفال الكبير الذي يعقد بذكرى أستشهاد شهيد المحراب ولابد ان نتعاهد معاً في ان نواصل المشوار وان نستمر في بذل الغالي والنفيس لتحقيق ذلك النهج الذي ضحى من اجله شهيد المحراب وان نضحي ونقدم الكثير من أجل الاسلام ومن اجل العراق .

http://www.ammaralhakeem.com/ar/news/5565