السيد الحكيم يؤكد أهمية إحياء ليلة القدر ويستعرض “البشارة” أثراً من آثار الصلاة في رسالة الحقوق
في مستهل المحاضرة الرمضانية لهذا اليوم، بيَّن سماحة السيد الحكيم أهمية إحياء ليلة القدر المباركة، داعياً المؤمنين إلى استثمارها بالدعاء والذكر.
واستكمل سماحته البحث في آثار الصلاة التي تمثّل الحق العاشر في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، إذ وصل سماحته إلى الأثر رقم عشرين وهو البِشارة، مستعرِضاً الآيات القرآنية الكريمة التي تشير إلى هذا الأثر:
أولاً: الآيتان ٣٨-٣٩ من سورة آل عمران
“هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِين”
وأشار سماحته إلى جملة من الأمور التي يُستفاد منها في هذه الآية الكريمة:
١- إمكانية تحقيق الأمور التي تبدو مستحيلة عبر الدعاء.
٢- تأنيث صيغة الفعل “فنادَتْه” مع الملائكة للدلالة على أن جمعاً من الملائكة هو الذي زفَّ لزكريا (عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام) البشرى بيحيى، وإلا فإن لفظ الملائكة مذكر.
٣- طهارة القلب وخلوص النية شرطٌ أساس لاستجابة الدعاء.
٤- شعيرة الصلاة ليست خاصة بالمسلمين فقط، بل كان أنبياء الله يؤدّونها: “وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب”.
٥- قيل في سبب تسمية يحيى بهذا الاسم: إنه يُحيي الناس عبر هدايتهم وإرشادهم، أو أن له قلباً حياً طاهراً نقياً، بخلاف القلب الميت الذي دنِس بالذنوب والمعاصي.
٦- خصَّ الله تبارك وتعالى يحيى بست خصال: فاسمه لم يكن متداولاً من قبل، وكان مصدِّقاً وناصراً لنبي الله عيسى (عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام)، وكان صاحب شأن عظيم، وتميَّز بضبط نفسه وكبح شهواته مُخلِصاً في جهاد النفس، فضلاً عن كونه نبياً من صفوة الصالحين.
ثانياً: الآية ٨٧ من سورة يونس
“وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين”
وأشار سماحته إلى عدد من النقاط المستفادة من هذه الآية الكريمة:
١- أهمية توفير السكن اللائق للمؤمنين و تحقيق الرفاه الاجتماعي ، وهي إحدى مسؤوليات الأنبياء إلى جانب مسؤولية الهداية والإرشاد.
٢- إنشاء بيئة إيمانية عبر بناء الاحياء الخاصة بالمؤمنين وأصحاب المشاريع الرسالية في المجتمعات الأخرى، والحثّ على اجتماع المؤمنين في مكان واحد ليكون بعضهم سنداً لبعض.
٣- وجوب مراعاة معايير العمارة الإسلامية في بناء المدن والمنازل، كتوجيهها نحو القبلة، وتوفير أماكن مخصصة للصلاة قدر الاستطاعة.
ثالثاً: الآيات ١-٣ من سورة النمل
“تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ، هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون”
وبيَّن سماحته عدداً من النقاط المستفادة من هذه الآيات الشريفة:
١- الإرشاد والهداية ينبغي أن يكونا بعبارات بيِّنة واضحة سلسة، يسهل على الناس فهمها وإدراكها.
٢- الهداية على نوعين: هداية عامة للناس أجمعين، وهداية خاصة بالمؤمنين.
٣- الهدف الأساس للقرآن الكريم هو الهداية والبشارة، كما يتضمّن كثيراً من العلوم والمعارف والحقائق والقصص.
٤- الإنسان بحاجة دائمة إلى الهداية، ولو كان من المؤمنين المصلّين.
٥- ضرورة تكريم الناس على أفعالهم لا على شخوصهم، فتكريم المؤمنين الملتزمين وأهل الخير يُفضي إلى رواج الخير وانتشار الصلاح.
٦- أداء حق الله أولاً، ثم يأتي حق الناس في المرتبة الثانية.
٧- استشعار المسؤولية تجاه المجتمع: “وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة”.
٨- القضايا الحساسة تحتاج إلى التذكير الدائم والتكرار: “وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون”.