السيد الحكيم: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة طريقُ الخير والنصر وبناء المجتمع المتماسك
في المحاضرة الرمضانية لهذا اليوم، والتي تأتي استكمالاً لبحث سماحة السيد الحكيم في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، حيث استمر الحديث عن الحق العاشر، وهو حق الصلاة، وتعرّض سماحته لشرح خمسة عشر أثراً من آثار الصلاة في القرآن الكريم.
الأثر السادس عشر: الخير
تشير الآية (110) من سورة البقرة إلى هذا المعنى: " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّه".
بيّن سماحته أن الصلاة والزكاة من أهم عناصر القوة والاقتدار، لدورهما الكبير في توثيق العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، مشيراً إلى أن الخير الذي يقدّمه الإنسان قد يكون في حياته، أو في وصيته، أو بعد مماته عبر الصدقة الجارية والأبناء الصالحين.
وأشار سماحته إلى أن العفو والصفح أمرٌ يقدر عليه المصلّون، كما تشير الآية (109) من سورة البقرة:" فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ…".
كما أكد سماحته أن الطريق لتحقيق النصر والإنجازات الكبرى ـ بحسب الآية الكريمة ـ يكون بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كونهما يوثّقان عُرى العلاقة مع الله سبحانه، وهذا الطريق يمنح الإنسان القوة والقدرة على مواجهة العدو الداخلي المتمثل في وساوس الشيطان، والعدو الخارجي.
وبيّن سماحته أيضاً الأثر الكبير لصلاة الجماعة، حيث يلتقي الناس، مما يجعل المجتمع أكثر تماسكاً وترابطاً وقوة، فضلاً عن أثرها العبادي، ولهذا حثّت الأحاديث الشريفة عليها.
وأوضح سماحة السيد الحكيم أن الزكاة والعطاء يردمان الفجوة الطبقية في المجتمع، وبالتالي يسهمان بشكل كبير في تماسك المجتمع وقوته، فضلاً عن فوائدهما وآثارهما الأخروية: " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ" ، مما يخلق حافزاً كبيراً لدى الإنسان لفعل الخير.
وبيّن سماحته فوائد العمل الصالح:
1- العمل الصالح يصبّ في مصلحة فاعله أولاً، إذ يترك آثاراً نفسية عظيمة في الإنسان.
2- العمل الصالح يُحفَظ ويبقى: "مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاق" .
3- العمل الصالح وفعل الخير يتجسدان للإنسان يوم القيامة بمظهر مختلف، وتشير الآية (15) من سورة محمد إلى هذا المعنى: " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ".
وقد تكون تلك الأعمال سيئة، فيُريها الله جلّ جلاله للإنسان، فيكون في حسرة وندامة عليها، كما دلت الآية (167) من سورة البقرة: " كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ".
وكذلك دلت على هذا المعنى آيات عديدة، منها الآية (30) من سورة آل عمران: "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا".
وأشار سماحته إلى العديد من الروايات التي تدلّ على هذا الأثر من آثار الصلاة، منها:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " اطلبوا الخير دهركم، واهربوا من النار جهدكم، فإن الجنة لا ينام طالبها، وإن النار لا ينام هاربها".
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من يُحرَمِ الرفقَ يُحرَمِ الخيرَ كلَّه".
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:" فعل الخير ذخيرة باقية وثمرة زاكِية".
وعنه (عليه السلام) قوله: "عليكم بأعمال الخير فبادِروا بها، ولا يكن غيركم أحقَّ بها منكم".