• السيد الحكيم: الإنفاق أثرٌ للصلاة وركنٌ في التقوى والولاية ضمن شرح رسالة الحقوق

    2026/ 02 /19 

    السيد الحكيم: الإنفاق أثرٌ للصلاة وركنٌ في التقوى والولاية ضمن شرح رسالة الحقوق

    في المحاضرة الرمضانية الثانية، وفي شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، جدّد سماحة السيد الحكيم التأكيد على أن هذه الرسالة تمثل اختزالًا للنظرية الإسلامية في نظام الحقوق، وتنظيم علاقة الإنسان مع نفسه، ومع ربّه، ومع المجتمع وبين المجتمعات.

    واستكمالًا للبحث، وبعد أن انتهى سماحته من الحديث عن الأثر الرابع عشر من آثار الصلاة، تناول الأثر الخامس عشر: الإنفاق.

    حيث ورد هذا المعنى في سورة البقرة، الآيتين (2-3):
    " ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ  هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ".

    وبيّن سماحته أن سبب اعتبار الإنفاق أثرًا من آثار الصلاة هو أن الإنسان بطبعه محبٌّ للمال والجاه والاحتكار، مما يجعله ممتنعًا عن الإنفاق، ويُستثنى من ذلك المصلّون القادرون على تخطّي موانع الإنفاق، كما تشير الآيات (19-23) من سورة المعارج:
    " إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ".

    وأشار سماحته إلى أن الصلاة والإنفاق من أركان التقوى، وهما شرطان أساسيان للوصول إلى مقام الولاية، كما تشير الآية (55) من سورة المائدة: " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ".

    وبيّن سماحته أن هذين الركنين مكروهان لدى المنافقين، كما تشير الآية (54) من سورة التوبة: "وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُون" ، كما أنهما من موجبات النجاة، والتفريط بهما من أسباب السقوط في جهنم.

    كما أوضح سماحته أن قوله تعالى: " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون" يشير إلى عدة أمور:

    الإشارة الأولى: الاعتدال في الإنفاق، وعدم البخل أو الاسراف، كما في قوله تعالى (الإسراء: 29):
    " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ".

    الإشارة الثانية: أن المالك الحقيقي لكل ما يملكه الإنسان هو الله سبحانه، وأن الإنسان وكيلٌ وأمين، وشعوره بذلك يبعده عن العُجب والنرجسية والغرور، كما في قوله تعالى (النحل: 53):
    "وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ".

    الإشارة الثالثة: أن يكون الإنفاق من المال الحلال، كما تشير الآية (267) من سورة البقرة: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ".

    الإشارة الرابعة: أن الإنفاق يشمل سائر النِّعم، ولا ينحصر بنعمةٍ معينة.

    الإشارة الخامسة: أن سعة الإنفاق تتناسب مع سعة الرزق، فكلما اتّسع الرزق زاد الإنفاق.

    اخبار ذات صلة